حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

22

شاهنامه ( الشاهنامه )

الفضفاضة ، والجواشن الرائعة ، والتجافيف السابغة ، إلى غير ذلك من أنواع الأسلحة . فلم يزل على ذلك حتى بلغ قصارى أمنيته ، ونهاية أمله في تحصيل تلك العدد ، والاستظهار بها لليوم والغد . ثم ألهمه اللّه اتخاذ الملابس فاستعمل ثياب الكتان والإبريسم وعلم الناس كيف يغزل الغزل وينسج فبقى على ذلك مدة حتى انتشر جميع تلك الصناعات في أقطار الأرض ، وتوفر الناس على المكاسب والاشتغال بأمور المعاش . ثم أمر الجن بنحت الأحجار ، وتخمير الأطيان ، وضرب اللبن الكبار . وكان كل حين

--> الراعي الصالح ، وأنه عرض عليه رسالته فقال إنه ليس أهلا لها . فأمره بتعمير العالم وحكمه وحراسته . فامتثل وقال سأنمى العالم ، ولن يكون في عهدي ريح باردة ولا حارة ، ولا مرض ولا موت . ومر على حكمه ثلاثمائة شتاء وضاقت الأرض بالناس والبهائم . فأنذره أهرامزدا فطبع « يما » على الأرض بخاتمه وضربها بخنجره وسألها أن تتسع فزادت ثلت سعتها الأولى . فمضى ستمائة شتاء في حكم « يما » وضاقت الأرض ففعل « يما » ما فعل قبل فزادت ثلثين ، فمضى تسعمائة شتاء في حكم « يما » ثم ضاقت وزادت بفعل « يما » ثلاثة أثلاث . جمع أهرامزاد الملائكة في أيرينا فئِكو ، وجمع « يما » أخيار الناس إلى المكان نفسه ، وأنذر أَهُرا « يما » باقتراب الأشتية القارسة التي يتراكم فيها البرد فيهرب الوحش في السهل والجبل إلى أمكنة تحت الأرض . فإذا ذاب الثلج لا يرى على الأرض أثر شاة . وأمره أن يصنع لنفسه « قرا » وبين له طوله وعرضه وتخطيطه . وأمره بأن يجمع إلى هذا البناء من خيار الرجال ، والنساء ومن أحسن الحيوان ، وأعظم الأشجار - اثنين من كل نوع . وأخبره أنه لن يكون هناك ذو عاهة ، ولا مريض ولا حاسد ولا كذاب الخ . وعلمه كيف يبنى البناء وكيف ينزل فيه الناس وغيرهم . ثم يسأل زرتُشترا عن النور في هذه البنية فيجيب أهرا : هناك أنوار مخلوقة وأخرى غير مخلوقة ( طبيعية ومصنوعة ) ، ولم يفتقد هناك إلا مرأى النجوم والشمس والقمر ، والسنة تمرّ كأنها يوم . ويولد لكل زوجين ولدان ذكر وأثنى كل أربعين عاما . وكذلك البهائم . ويعيش الناس سعداء في بناء « يما » . وفي مواضع أخرى من الأبستاق ما يدل على أن « يما » ملك الأقطار كلها وقهر الجن وأذلهم . وأن حكمه كان سعادة ونعيما كاملا لا آفة تصيب الأبدان أو الأموال . ولا حرّ ولا برد ولا هرم ولا موت .